عبد الملك الجويني
368
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا على نهاية البعد . والوجه الآخر - أن صاحبة اللبن لا تغرَم شيئاً لزوج الصغيرة ، وللصغيرة نصف الصداق المسمى ، وهذا في التحقيق إسقاط أثر الإرضاع والارتضاع جميعاً ، وهذا أوْجَه قليلاً مما حكاه عن الدارَكي . أما سقوط الغُرم عن صاحبة اللبن ، فبيّنٌ متجه . وأما عدم سقوط جميع المسمى ، فمعلل بحمل الارتضاع على الطباع حيث وجد ، فيسقط أثره ، وقد يعتضد هذا في الحسّ بأن الصبي ينفصل عن الأم ، فيأخذ في الارتضاع ، ولا يجوز أن يفرض له اختيار في هذه الحالة ، وعليه حمل بعضُ المفسرين قولَه تعالى : { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } [ البلد : 10 ] . فقد تحصّل في ارتضاع الصبية من الكبيرة النائمة ثلاثةُ أوجه : أحدها - إسقاط الغرم وإحالةُ الإفساد على الارتضاع ، وهو الأول ، والوجهان الآخران قد بانا ، فانتظمت الأوجه . 10028 - وإذا وقع التفريع على الأصح ، وهو الوجه الأول ، فلو قطَرَتْ قطرةٌ من ثدي صاحبة اللبن ، وطيرتها الريح وفاقاً إلى غلصمة الصبية ، فلم يوجد منها إرضاع ولا منها ارتضاع ، فالذي ذكره الأصحاب تفريعاً على الوجه الأول المشهور أنه لا غرم على الكبيرة ، وللصبية نصف صداقها على زوجها . وإذا فرعنا على مذهب الدارَكي ، فلا شك أنه يوجب الغرم على الكبيرة ، وهو ضعيف لا تفريع عليه . هذا قولنا في ارتضاع الصبية من غير إرضاع . 10029 - ونحن ننعطف على المسألة انعطافاً آخر ، ونأخذ في تفصيلِ أصلٍ آخر : ما رأيناه تمحيصٌ للأغراض والمقاصد في المسائل أقربُ إلى مسلك البيان من خلط الأحكام بعضها بالبعض ، فنقول : إن وُجد من الصبية ارتضاعٌ ، ومن صاحبة اللبن إرضاع ، فلا حكم لارتضاعها ، ولها نصف المسمى على زوجها . وقد يعترض هاهنا سؤال ، وهو أن الصداق إنما يتشطر إذا كان الزوج هو المطلِّق ، فينضم إلى تمكنه من الاستمتاع ، وإن لم يستمتع رفعُه النكاحَ بالطلاق ،